الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

451

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة الغاشية ، وهي مكّيّة كلّها « 1 » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) تفسير الحسن : الغاشية : القيامة تغشى الناس بعذابها وعقابها . وتفسير الكلبيّ : الغاشية غاشية النار . قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) : أي ذليلة ، يعني وجوه أهل النار . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) : أي حارّة . كقوله عزّ وجلّ : يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) [ الرحمن : 44 ] ؛ فهم في عناء وفي معالجة السلاسل والأغلال . وكان ابن عبّاس يقرأ هذه الآية في حم : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ [ غافر : 71 - 72 ] وكان يقول : إذا سحبوها فهو أشدّ عليهم . قال تعالى : تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) : قال الحسن : أنى حرها « 2 » فاجتمع . قد أوقد عليها منذ خلق اللّه السماوات والأرض . وقال بعضهم : الآني الذي قد انتهى حرّه . وقال مجاهد : بلغ أناها وحان شربها . وقال تعالى : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) : تفسير مجاهد : الضريع : اليابس . وقال الكلبيّ : هو الشبرق الذي ينبت في الربيع تأكله الإبل أخضر ؛ فإذا كان في الصيف يبس فلم تذقه ، يدعى بلسان قريش : الضريع ؛ فإذا كان عليه ورقه فهو الشبرق ، وإذا تساقط عنه ورقه فهو الضريع . قال عزّ وجلّ : لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) : وبلغنا عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يسلّط على أهل النار الجوع حتّى يعدل جوعهم ما بهم من العذاب . قال فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصّة « 3 » . قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) : فهؤلاء أهل الجنّة . لِسَعْيِها : أي : لعملها

--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز ورقة 391 : « تفسير سورة ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ) » . ( 2 ) في ق وع : « آن حرها » ، والصحيح ما أثبتّه : « أنى » أي انتهى حرّها وبلغ غايته . ( 3 ) أخرجه ابن مردويه عن أبي الدرداء ، كما في الدرّ المنثور ، ج 2 ص 342 .